عبد الرزاق اللاهيجي

236

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

المسماة بالطبيعة إذا حركت جسمها ولامحة يكون ذلك الجسم خاليا عن المعاوقة والّا لم يكن الطبيعة طبيعة لذلك الجسم فلا يجوز ان يعرض بسبب كبر الجسم وصغره تفاوت في القبول لما مر في المقدمة الأولى بل إن عرضت تفاوت فهو بسبب القوة فإنها تختلف باختلاف محلها كما يأتي ومن هاهنا يستبين ان التفاوت كما كان في الحركات القسرية بسبب القوابل لا غير فهو في الطبيعية بسبب الفواعل لا غير الثالثة ان القوى الجسمانية المتشابهة يختلف باختلاف محالها المختلفة بالصغر والكبر وتتناسب بتناسبها لكونها حالة فيها متجزية بتجزيتها وهذه المقدمات قرّرها الشيخ في الإشارات وشرحها المصنف كما ذكرنا ثم نقول مطابقا للإشارات وشرحه لا يجوز ان يكون في جسم من الأجسام قوة طبيعية تحرك ذلك الجسم بلا نهاية لان قوة ذلك الجسم أكثر وأقوى من قوة بعضه لو انفرد لما مر في المقدمة الثالثة وليس زيادة جسمه في القدر يؤثر في منع التحريك حتى يكون نسبة المتحركين والمحرّكين واحدة فإنه لو كانت المعاوقة في الكبير أكثر منها في الصغير مع أن القوة أيضا في الكبير أقوى منها في الصغير لكانت نسبة المتحركين والمحركين واحدة لكن ليس كذلك لما مر في المقدمة الأولى بل المتحركان في حكم ما لا يختلفان والمحركان مختلفان لما استبان في المقدمة الثانية من كون التفاوت بسبب الفواعل لا بسبب القوابل فلو حرّك كل القوة كلّ الجسم الّذي هو محله وبعض القوة بعض الجسم الّذي هو محله من مبدأ مفروض كل منهما حركات بغير نهاية يجب ان يقع التفاوت الواجب بينهما في الجانب الّذي فرضناه غير متناه فيلزم تناهى الأقل ويلزم منه تناهى الأكثر أيضا لكون التفاوت بينهما بقدر متناه وان لم يحرك كل منهما حركات بغير نهاية بل كانت حركات البعض متناهية فكذلك أيضا كما لا يخفى واعلم أن المصنف اكتفى في الدليل الأول بوقوع التفاوت في الجانب المقابل ولم يشير إلى وجوب تناهى الأكثر وفي الدليل الثاني أشار إلى ذلك بقوله ويلزم التناهي اقتداء بالشيخ في الإشارات حيث فعل كذلك ووجّه المصنف ذلك في شرحه بان وقوع التفاوت في الجانب المقابل ووجوب تناهى حركات الأقل كان خلفا في الحجة السابقة لان القوة الواحدة اقتضت من حيث هي غير متناهية فعلا متناهيا ولم يكن في الحجة الثانية لان القوة المحركة ليست بواحدة بل انما يلزم المحال هاهنا من حيث اقتضاء تناهى حركات الأصغر تناهى حركات الأكبر أيضا لكونهما على نسبة جسميهما المتناهيين هذا ثم إن المصنف [ / ره / ] قال في شرح الإشارات ان البرهان الأول أعم مأخذا مما استعمله الشيخ فان الحاصل منه ان القوة الغير المتناهية لو حرّكت بالفرض جسمين مختلفين لوجب ان يكون تحريكها إياهما متفاوتا ويلزم منه كونهما متناهية بالقياس إلى أحدهما بعد ان فرضت غير متناهية [ / مط / ] وهذا خلف فاذن القوة الغير المتناهية سواء كانت جسمانية أو غير جسمانية يمتنع ان يكون مباشرة لتحريك الأجسام بالقسر والشيخ خصّصه بالقوى الجسمانية لان غرضه في هذا الموضع هو نفى اللا نهاية عن القوى الجسمانية وان البرهان الثاني أخص تناولا مما يجب